الذهبي
386
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )
وقد كان سفيان رضي الله عنه يقلق ويخاف مِنْ تَصْحِيحِ نِيَّتِهِ فِي الْحَدِيثِ لِفَرْطِ غَرَامِهِ بِهِ . قَالَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ : سَمِعْتُ سُفْيَانَ قَالَ : ما أَخَافُ عَلَى نَفْسِي أَنْ يُدْخِلَنِي النَّارَ إِلا الْحَدِيثُ . وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ : سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُولُ : وَدِدْتُ أَنِّي أَفْلِتُ مِنْهُ كَفَافًا . وَقَالَ أَبُو أُسَامَةَ : سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُولُ : وَدِدْتُ أَنَّ يَدِي قُطِعَتْ ، وَأَنِّي لَمْ أَطْلُبْ حَدِيثًا قَطُّ . وَقَالَ الْقَطَّانُ : سَمِعْتُهُ يَقُولُ : مَا أُنْكِرُ نَفْسِي إِلا إِذَا طَلَبْتُ الْحَدِيثَ . وَعَنِ الْمُعَافَى بْنِ عِمْرَانَ ، عَنْ سُفْيَانَ قَالَ : أُرِيدُ أَنْ أُسْأَلَ غَدًا عَنْ كُلِّ مَجْلِسٍ جَلَسْتُهُ ، وَعَنْ كُلِّ حَدِيثٍ حَدَّثْتُ بِهِ ؛ مَاذَا أَرَدْتُ بِهِ ؟ . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ : خاف الثوري على نفسه من الْحَدِيثِ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ عَنِ الضُّعَفَاءِ . وَقَالَ يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ : سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُولُ : فِتْنَةُ الْحَدِيثِ أَشَدُّ مِنْ فِتْنَةِ الذَّهَبِ . - وَمِنْ آدَابِهِ وَشَمَائِلِهِ وَتَوَاضُعِهِ وَوَرَعِهِ قَالَ مِهْرَانُ الرَّازِيُّ : رَأَيْتُ الثوري إذا خَلَعَ ثِيَابَهُ طَوَاهَا ، وَيَقُولُ : كَانَ يُقَالُ إِذَا طُوِيَتْ رَجَعَتْ إِلَيْهَا أَنْفُسُهَا . وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ : كَانَ سُفْيَانُ إِذَا دَخَلَ الْحَمَّامَ يَخْضِبُ يَسِيرًا . وَقَالَ قَبِيصَةُ : كَانَ سُفْيَانُ مَزَّاحًا ، كُنْتُ أَتَأَخَّرُ مَخَافَةَ أَنْ يُحَيِّرَنِي بِمُزَاحِهِ ، وَلا رَأَيْتُ الأَغْنَيَاءَ أَذَلَّ وَلا الْفُقَرَاءَ أَعَزَّ مِنْهُمْ فِي مَجْلِسِ سُفْيَانَ . وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ : رُبَّمَا رَأَيْتُ سُفْيَانَ ضَحِكَ حَتَّى اسْتَلْقَى . وَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَبِي الزرقاء : كان سيفان يَقُولُ لِلْمُحَدِّثِينَ : تَقَدَّمُوا يَا مَعْشَرَ الضُّعَفَاءِ . وَعَنْ علي بن ثابت : رَأَيْتُ سُفْيَانَ فَقَوَّمْتُ مَا عَلَيْهِ دِرْهَمًا وَأَرْبَعَةَ دوانيق .